الصالحي الشامي

37

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن المبارك عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس للأكل محتفزا ( 1 ) . وروي أبو داود الطيالسي عن ابنة خباب أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة فأعتقها فحلبها ، وقال : " ائتني بأعظم إناء لكم " فأتيناه بجفنة العجين ، فحلب فيها حتى ملأها ، قال : " اشربوا أنتم وجيرانكم " ( 2 ) . وروي أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما استكفى أهله من شئ لم يكن يستكفيهم صب الوضوء لنفسه ، وإعطاء المسكين بيده ، ويكفيهم إجانة الثياب . وروى أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قلت يا رسول الله كل جعلني الله فداك متكئا ، فإنه أهون عليك ، قال : " آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد " ( 3 ) . وروي الإمام البخاري في الأدب ، وفي الصحيح عن أنس قال : ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ولد ، والنبي صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له . وروي الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو الشيخ عن الأسود بن يزيد قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ويخيط ثوبه ، ويخدم نفسه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم ، ويكون في مهنة أهله ، يعني خدمة أهله ، فإذا سمع المؤذن خرج إلى الصلاة ( 4 ) . وروي ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا فقال عنده ، فلما أبردوا جاؤوا بحمار لهم عربي قطوف قال : فغطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطيفة عليه ، وركب ، فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد الحمار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن كنت باعثه فاحمله بين يدي " ، قال : بل خلفك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل الدابة هم أولى بصدرها " ، فقال سعد : لا أبعثه معك ، ولكن رد الحمار ، قال : " فنرده وهو هملاج فريغ لا يسابق " ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد 2 / 53 ، وابن سعد 1 / 2 / 95 . ( 2 ) الطيالسي كما في المنجة ( 2457 ) والبيهقي في الدلائل 6 / 138 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد 1 / 2 / 95 . ( 4 ) الحديث عند أحمد 6 / 256 والبخاري في الأدب المفرد ص 188 ( 541 ) والترمذي في الشمائل ( 181 ) حديث ( 335 ) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص 524 ( 2136 ) وأبو نعيم في الحلية 8 / 331 ( 428 ) . ( 5 ) أخرجه ابن سعد 1 / 1 / 116 .